ابن بسام
106
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
منه . قال : / وكأس لها كيس على اللبّ والعقل * شمول تريك الأنس مجتمع الشّمل كأنّ حباب الماء في جنباتها * دروع لجين قد جلتها يد الصقل تزيد ذوي الألباب فضلا ولم تزل * تديل بطبع الجود من طبع البخل غنيت بمن أهواه عن نشواتها * فمن طرفه خمري ومن ريقه نقلي وقال : حمام بلحظك قد حمّ لي * فما زال يهدي إلى مقتلي وإن لم تغثني بمعنى الحياة * من ريق مبسمك السلسل فها أنا قاض بداء الهوى * وقاضي جمالك لم يعدل فيا ليت قبري حيث الهوى * فأكرم بذلك من منزل عسى من تلفت بحبي له * يرقّ على ذي بلاء بلي فإن جاد بالوصل بعد الوفاة * رجعت إلى عيشي الأوّل فيا صاحبيّ هناك احفرا * ولا تحفرا لي بقطربّل إذا ما أدرت « 1 » كئوس الهوى * ففي شربها لست بالمؤتلي « 2 » مدام تعتّق بالناظرين * وتلك تعتّق بالأرجل وهذا البيت مما أغرب به « 3 » على الألباب ، وأعرب فيه عن موضعه من الصواب ، وبينه وبين قول أبي الطيب شبه بعيد ، ولكن لأبي الوليد فضل التوليد ، وحسن من النقل ليس عليه مزيد ، وهو قوله « 4 » : / انظر إذا اختلف السيفان في رهج * إلى اختلافهما في الخلق والعمل هذا أعدّ « 5 » لريب الدهر منصلتا * وعدّ ذاك « 6 » لرأس الفارس البطل
--> ( 1 ) ك د : أردت ؛ ط س ل : رأيت . ( 2 ) هذا البيت والذي يليه في المغرب 1 : 245 ، ورايات المبرزين : 39 ( 11 غ ) ، والنفح والمسالك . ( 3 ) ك : فيه . ( 4 ) ديوان المتنبي : 330 . ( 5 ) الديوان : هذا المعد . ( 6 ) الديوان : أعد هذا .